الخطيب الشربيني

171

مغني المحتاج

القاضي ، أو ثنتين فيطلقهما على ما قاله البندنيجي . وفهم الروياني أن تعدد الزوجة ليس مرادا ، فعبر عن ذلك بقوله : فيه وجهان أحدهما : يطلق ثلاث مرات ، والثاني : مرتين ، وما قاله ظاهر ، والأوجه من وجهيه الأول فيكتفي بثلاث مرات ولو من زوجة واحدة . وظاهر كلامهم أنه لا يسري ابتداء ، وينبغي كما في المهمات جواز الامرين كما في الاعفاف ويتعين ما فيه المصلحة . ( فإن قيل له ) أي للسفيه ( وليه ) أي النكاح ( اشترط إذنه ) أي السفيه ( في الأصح ) لأنه حر مكلف ، فلا بد من إذنه . والثاني : لا يشترط لأن النكاح من مصلحته ، وعلى الولي رعايتها ، فإذا عرف حاجته زوجه كما يكسوه ويطعمه . ( و ) إنما ( يقبل ) له الولي نكاح امرأة تليق به ( بمهر المثل فأقل ، فإن زاد ) عليه ( صح النكاح بمهر المثل ) وتسقط الزيادة لتبرعه بها . ( وفي قول يبطل ) كما لو اشترى له بأكثر من ثمن المثل . ( ولو نكح السفيه ) المحجور عليه ( بلا إذن ) من وليه أو الحاكم عند امتناع الولي لغير مصلحة ، ( فباطل ) كما لو عضله الولي وتعذرت مراجعة السلطان كما في البيع ونحوه ، ويفرق بينهما . ومحله كما قال ابن الرفعة إذا لم ينته إلى خوف العنت وإلا فيصح نكاحه ، وهو أولى من المرأة في المفازة لا تجد وليا ( فإن ) قلنا ببطلانه ، و ( وطئ ) فيه رشيدة ( لم يلزمه شئ ) أما الحد فبلا خلاف للشبهة ، وإن أتت بولد لحقه ، وأما المهر فعلى الصحيح وإن انفك عنه الحجر ، لأنها سلطته على بضعها فصار كما لو اشترى شيئا وأتلفه لا ضمان عليه ، ولا يضر جهلها بحالة لتمكينها نفسها مع تقدم إذنها لتفريطها بترك البحث عنه . وهذا في الظاهر ، أما في الباطن فلها عليه مهر المثل كما نص عليه في الأم . تنبيه : محل عدم لزوم المهر إذا وطئها مختارة كما اقتضاه التعليق السابق ، فلو وطئها نائمة أو مكرهة فالأوجه كما قال شيخنا وجوبه ، وقد صرح به الماوردي في المكرهة . وخرج برشيدة التي قدرتها في كلامه المحجور عليها بسفه أو صبا أو جنون ، فلها عليه مهر المثل ، إذ لا أثر لتمكينها ، كما لو ابتاع شيئا من مثله وأتلفه كما قاله المصنف في فتاويه ، في المحجور عليها بسفه ، ومثلها الصغيرة والمجنونة . فإن قيل : لو قال سفيه لآخر اقطع يدي فقطعها لم يلزمه شئ ، فكان القياس أنه لا يجب له شئ كسائر الاتلافات البدنية ، ولهذا قال الأذرعي : إني لم أر هذا التقييد لغير المصنف ، وأحسبه من تصرفه . أجيب بأن البضع محل تصرف الولي ، فكان إذنها في إتلافه غير معتبر بخلاف قطع اليد ونحوها . وقول الأسنوي : ينبغي أن تكون المزوجة بالاجبار كالسفيهة فإنه لا تقصير من قبلها فإنها لم تأذن والتمكين واجب عليها ممنوع ، إذ لا يجب عليها التمكين حينئذ . ( وقيل ) يلزمه ( مهر مثل ) لئلا يخلو الوطئ عن عقر أو عقوبة ( وقيل أقل متمول ) لأن به يندفع الخلو المذكور . ( ومن حجر عليه بفلس يصح نكاحه ) لصحة عبارته وذمته . وهذا وإن قدمه المصنف في كتاب الفلس ، لكنه قصد هنا بيان مؤنة فقال : ( ومؤن النكاح ) المتجدد على الحجر من مهر ونفقة وغيرهما ( في كسبه ) بعد الحجر وبعد النكاح ، ( لا فيما معه ) لتعلق حق الغرماء بما في يده ، فإن لم يكن له كسب ففي ذمته إلى فك الحجر ، أما النكاح السابق على الحجر فمؤنة فيما معه إلا أن يستغني بالكسب . ولو اشترى أمة في ذمته بعد الحجر واستولدها فهي كالزوجة الحادثة بعد الحجر كما بحثه بعض المتأخرين ( ونكاح عبد بلا إذن سيده ) ولو امرأة أو كافرا ( باطل ) لا فرق في ذلك بين المبعض والمكاتب ومعلق العتق بصفة وغيرهم ، لعموم قوله ( ص ) : أي مملوك تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه . قال في الأم : ولا أعلم من أحد لقيته ولا حكي لي عنه من أهل العلم اختلافا في أنه لا يجوز نكاح العبد إلا بإذن مالكه اه‍ . ولا ينافي قوله : لا أعلم ما حكاه الرافعي عن أبي حنيفة من أن نكاحه موقوف على إجازة السيد ، وعن مالك أنه يصح وللسيد فسخه ، لأنه لم يبلغه ذلك .